جلال الدين الرومي
412
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
التناقض ؟ ! ! لكني أقول لك حتى تستطيع أن تفرق : الأنبياء ورجال الله يعتبرون الدنيا بأجمعها في يد قدرة الله وجباريته ، أما أمور العقبى فمن اختيارهم هم ، أما الجهال يعتبرون أن ما يحدث في الآخرة متعلق بالجبر وذلك لكي يسقطوا التكاليف الشرعية عن أنفسهم ، الجهال والضالون يتصورون ان أمور الدنيا في أيديهم وفي مسئوليتهم هم ، وأن الآخرة بيد الله ، والأمر هنا يبدو معكوسا وغامضا إلى حد ما ، والمعنى الأبسط والأقرب إلى الذهن أن الأنبياء يختارون أمور الآخرة ويعيشون في الدنيا جبرا واضطرارا ، أما الجهال والكفرة فيختارون الدنيا ويوكلون كل ما يتعلق بالآخرة إلى الجبر الإلهى ، وهو جزء من التناقض الموجود في شخصياتهم ، ويفسر مولانا هذا الأمر بأن الأمر لا جبر ولا اختيار بل " كل يطير صوب جنسه " فالأنبياء من جنس الآخرة ومن ثم يهرعون إليها ، والكفار من جنس الدنيا ومن ثم يلتحقون بها ، ويرى مولانا أنه قد ينزلق إلى ما لا ينبغي الحديث فيه ، فيرى أن من الأولى العودة إلى الحكاية . ( 647 - 653 ) : الوزير المحتال يضن على المريدين حتى برؤيته ( وذلك لشحذ حرصهم وأشار مولانا إلى هذه النقطة بالتفصيل في الكتاب الثالث في قصة موسى وفرعون على أساس أن الإنسان حريصٌ على ما مُنع ، انظر الكتاب الثالث الأبيات 846 - 854 وشروحها ) ومن ثم يرد عليهم الوزير من داخل الصومعة ، ويرمى بالسهم الأخير فلا تبرير ولا موعظة ، إنه مأمور بكل ما يفعل والمأمور معذور ، ومن أمره بهذا ؟ ! عيسى نفسه ! ! أنه يدعوه لكي يقيم معه في الفلك الرابع ، وهكذا تبلغ شعوذته مداها " وكثيرون هم الطغاة والمشعوذون الذين يربطون كل ما يقومون به من أفعال بغيبيات الدين ويظلون يوحون إلى المخدوعين بهم أن ما يفعلوه إنما يفعلونه بأمر حتى يصدقوا هم أنفسهم ، وسوف نرى أن ذلك الوزير صدق نفسه حتى الموت . ( 666 ) : بعد أن أنهى الوزير المحتال مكيدته الكبرى أنهى حياته ، والأمر وإن بدا غير منطقي إلا أن المرء عموما عندما ينهى أساس حياته . وينتهى العمل الذي كرس نفسه سنوات من أجله ولا يبقى من بعدها شئ يفعله أو هدف يسعى في أثره ، يحس أن الحياة لم تعد لها فائدة . . وهذه هي سخرية متطلبات الدنيا ، كثيرا ما نقرأ عن انتحار أناس من كبار الأغنياء أو أصحاب الجاه